اقرئي التاريخ يا أمتي

من موقع صيد الفوائد
 
 

 

كنا نقول: إن دماء المسلمين رخيصة، لكنها اليوم أصبحت بلا ثمن..!
بل أصبحت إراقة دم المسلم بطولة يُكرم عليها..!
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن صفحاتنا الأولى تزهو بالأمجاد وتزخر بالبطولات، كان الإسلام في يومٍ من الأيام يرفُل في ثوب المجد ويُحلِّقُ بعيدًا عن تفاهات التافهين، ليحكم في يوم من الأيام ربوع هذه الأرض.
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن ثمة أمة ضعيفة كانت تعيش في صراعات أهلية طائفية، كانت أمة مستعبدةً ذليلة، ثم في بضع سنين أصبحت تلك الأمة تمتلك القوة والمُلك وترتعد فرائص أعتى ملوك الأرض -آنذاك- عند سماع اسم هذه الأمة، التي ارتقت وسمت ووصل ملكها وعزها ومجدها مشارق الأرض ومغاربها..
تلك الأمة لم تقفز تلك القفزة الهائلة إلا بسببٍ واضح بيِّن يعرفه العدوُّ قبل القريب، هذه الأمة لم ترتقِ ولم تعْلُ ولم تعش أيامًا عزيزةً إلا بهذا الدين العظيم، هذا الدين الذي أخذ بهذه الأمة الجاهلية ورفعها إلى أعلى درجات العزة والمجد.
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن قِلَّةً قليلة من الناس تجوب الأرض لإبلاغ هذا الدين، ويقابلون الجيوش العظيمة في العُدَّة والعتاد والعَدد، فينتصرون عليهم ويمضون قُدمًا يبلغون هذا الدين.
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن أبا بكر -رضي الله عنه- يقول لمانعي الزكاة: "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه"؛ لأنّ هذا الدين عزيز، ومن يتدين بهذا الدين عزيز.
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ينام تحت شجرة ويتوسد نعليه، فيراه رسول كسرى فيقول: "حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر".
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال له أبو عبيدة رضي الله عنه: كيف تأخذ الخف بيديك وتأخذ بزمام ناقتك وأنت أمير المؤمنين؟! غضب عمر وقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة..
ثم أطلق تلك العبارة التي نراها الآن بأمِّ أعيننا، ونعيشها حرفًا حرفًا (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن عمر بن عبد العزيز يعيش في قمة المجد حتى يقول: (انثروا الحَبَّ على رءوس الجبال؛ حتى لا يقال: جاع طير في بلاد المسلمين).
اقرئي التاريخ يا أمتي.. لتجدي أن الغرب كانوا يرسلون البعثات إلى ديار المسلمين ليتلقوا العلم هنا، ثم يرجعون إلى بلادهم ليُشار إليهم بأنهم طبقة خاصة.. طبقة متعلمة، مثقفة، متحضرة، كانوا يلبسون لباسًا خاصًّا ويقال عنهم: هؤلاء صفوة أوربا.. هكذا عشنا المجد كما لم يعشه أحد.
تعال -يا أخي- الآن نقلب صفحات الحاضر؛ لا تاريخ، لا مجد، لا عزة..!
أصبحت الأرض تتشبع بدمائنا، أصبحت الأمة تمر بالأزمات والنكبات، أصبحت تمر بمذابح ولا مغيث! تمر بإبادات ولا مجيب! تمر بمسح شامل والعالم صامت، وهل لنا أن نلوم العالم وهو يرى المذابح والإبادات في كل مكان؛ فلسطين وأفغانستان وبغداد وسوريا والآن أراكان.. هل لنا أن نلومهم ونحن من نشارك المسلمين الإخوة الدينية لم ننصرهم، بل لم يهمنا أمرهم؟!!
أصبحنا بعد أن سلمنا زمام قيادتنا للغرب ذليلين مهينين، ألم أقل: إننا كنا نرفل في ثوب المجد، الآن خلعنا هذا الثوب ولبسنا ثوبًا من الذل أهدانا إياه الغرب..؟!
فمنذ أن بدأ المسلمون يتركون دينهم ويرونه تخلفًا، بدأنا في التخلف..
ومنذ أن رأى المسلمون أن هذا الدين رجعي، بدأنا بالتراجع..
منذ أن ولعنا بالغرب، عشقنا الغرب، استعبدنا الغرب.. ونحن في هذا الذلّ..
آهات في صدري لا أدري كيف أخرجها، كيف أصوغها، كيف أترجمها.. فهي أكبر من أن أحوِّلها إلى حروف..!
هذه الأمة، هذا العملاق الذي يغط في سبات عميق بينما العدُوُّ يمرح ويسرح فوق جسده كيفما شاء..
تخنقني العبرات حينما أقرأ قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد»، وأنا أرى أننا أهدينا فلسطين لإسرائيل.. وضيعنا بغداد.. سلمنا سوريا!
والآن أراكان.. أراكان تلك البقعة المنسيَّة.. أراكان تلك البقعة التي يمارس فيها العدو ما شاء.. ذلك الشعب الذي يُباد بأكمله، وأمتي ما زالت نائمة..!
يا أمتي ارعِنِي سمعكِ..
في أراكان آباؤنا يُقتلون.. إخواننا يعتقلون.. أخواتنا تُغتصبن!!
يا أمتي، أي خير في رجالك إن كانوا لا يستطيعون الحفاظ على طهر أخواتهم من قذارة ذلك النجس؟!!
في أراكان يا أمتي قرى تُحرق.. مساجد تُهدم.. دينٌ يهان.. شعبٌ يباد..!
في الوقت الذي ننغمس نحن في الذل، ولا نستطيع أن نقدِّم شيئًا إلا استجداء الغرب وانتظارهم.. ها هم أمام أعينكم.. ها هم البوذيون في أراكان يمارسون أبشع المذابح التي لم تعرف التاريخ مثلها أمام الغرب بأكمله!
يا أمتي، لن أطيل عليك الكلام.. فقط أردت أن أذكِّرك (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).

دور المرأة في صناعة جيل النصر

من أبرز القواعد التي تشكل الطروحات الحديثة في التربية الاسلامية قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" لا تربوا أبناءكم على عادتكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" و بقدر ما يعكسه القول من فقه الواقع و التماهي مع روح العصر و النظرة التجديدية التي توافق بين جوهر الاسلام و تطورات الزمان و نبذ لعادة "إنا وجدنا آباءنا على أمة" ، الا ان المربين قد أساءوا فهمه و تطبيقه فأصبحنا آباءً و أمهات نحاول توفير كل وسائل الراحة و التسلية و التعليم الأجنبي و النوادي و كل وسائل التقنية لابنائنا حتى لا يكونوا شواذا عن أبناء عصرهم دون أن يترافق هذا العطاء المادي السخي في توفير الوسائل و المرافق مع منهجية تربوية بعين على المدخلات و عين ٍ على النهاية تفكر دائما ماذا سيكون ابني و ابنتي عندما يكبرون بنظرة تتعدى ما كان عليه آباؤنا الذين أنفقوا الغالي و الرخيص و كان أقصى طموحاتهم أن يكون أولادهم آطباء أو مهندسين . 




إن الأحداث و المنعطفات الخطيرة التي تمر بها الأمة تلزم الأمَّ ،و هي المحضن الأول المسؤول عن تربية الأولاد، أن تعي خطورة دورها في تربية الجيل الذي قد يحقق النصر أو يأتي بالهزيمة، هذا الجيل يحتاج جيلا من الأمهات كالخنساء أو بأضعف الإيمان كأم عبد الله الصغير التي لم تعدم قولة حق تزيد بها الطامة و التجريم على رأس ابنها بعد سقوط الأندلس قائلة: "ابك مثل النساء مُلكا مُضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال"
 
 
و ما بين هذين النموذجين يعول على الأمِّ أن تربي القادة و الجنود و العلماء أو تفسد فتنتج أشباه الرجال، رجال يولدون و يموتون دون أن يزيدوا شيئا في قيمة الأمة ان لم يكونوا سببا في انتكاسها، و قد وعى فلاسفة الغرب خطورة دور المرأة في التربية فقال أحدهم" اذا أردت جيلا عظيما فعليك بتربية المرأة لانها هي التي تصنع العظماء"، وقال الشاعر امرسون عن تعريف الحضارة "هي نفوذ النساء الطيبات" و الطيبة هنا لا تعنى السذاجة أو البلاهة و ترك الأمور للتياسير، فنفوذ الطيبة يعني توجيه الجهود و الأخذ بالأسباب برؤية مستقبلية لتحقيق النفع و الخير للآخرين .
 
  و في مرحلة التخبط و الاستيراد الأعمى للنظريات النسوية و الجندرة في بلادنا أصبح دور الأم في تربية أبنائها ظلما لحقوقها و تحقيرا لشخصيتها و استصغارا لقدراتها بينما عاد الغرب في كثير من دوله بعدما ذاق مرارة انعدام التربية للاعلاء من شأن الأمومة و وظائفها حيث تحتفي برامجهم الاعلامية بالأم على أنها أعظم الموظفات الماهرات بدوام متصل على مدى أربع و عشرين ساعة سبعة أيام في الأسبوع "a mother 247“  و تتوالد البرامج لمربيات محترفات يعلمن الأمهات كيفية التواصل مع أبنائهن و تنمية مواهبهن و السيطرة على الغضب و العناد...الخ و لو لم تكن التربية من الأهمية بمكان لكان أولى بالدول المتقدمة التي تنادي بحرية الفكر و الممارسة و التفرد أن لا تلقي لها بالا .
 
 
و بالعودة الى وصية الخنساء لابنائها قبل خروجهم للقادسية قالت: "إنكم أسلمتم طائعين و هاجرتم مختارين، و الله الذي لا إله الا هو إنكم لبنوا رجل واحد كما أنكم بنوا إمرأة واحدة، ما خنت آباكم و لا فضحت خالكم و لا هجنت حسبكم و لا غبرت نسبكم، و قد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين و اعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فإذا أصبحتم غدا فاغدوا الى قتال عدوكم مستبصرين و لله على أعدائه مستنصرين " أمٌّ طاهرة في ذاتها و فكرها و مدركة لدورها مع أبنائها.
 
 
 و هذا الجلد منها و الاستجابة من أولادها ليسا وليدي الموقف و اللحظة الحاسمة فلا يقدر عليهما الا أم ٌّ ربت نفسها و أولادها على علو الهمة سنين طوالا حتى بلغوا أشدهم جميعا أم مجاهدة و أبناء شهداء
 
 
 و الا لكان موقفها بعد استشهاد أولادها ضربا من الخيال أو جنوح الفطرة عندما حمدت الله على استشهادهم جميعا، و كان أن حظيت كما لم تحظى أي أم و أولادها بذاكرة افتخار و تقدير على مر الأيام. ماذا كان بين الأخت التي بكت أخاها صخرا حتى تلفت و بين الأم التي ما ذرفت دمعة سوى من حنان قلب الأم على أولادها غير نضج في الإيمان و إدراك للمسؤولية التي تتعدى المشاعر الدنيوية التي تعتمل في صدور الأمهات للأبناء من حب و خوف و استحواذ، مشاعر تقدر عليها جميع الأمهات فيما لا تقدر على ما قدرت عليه الخنساء الا القليلات، و لذا قيل إن الحروب و الانتصارات تدور في قلوب الأمهات قبل أن تدور على جبهات القتال، ما بين أمومة الأم و أمومة الوطن و الدين و الفكرة
 
كنا نريد أن نربي أبناءنا لزمان غير زماننا فإذا بزمانهم يأتي أكثر قتامة و ظلاما و تحديا على مستوى الأمة ..
 
 
 فإذا أردنا أن تتماشى التربية مع روح العصر فعلى الآباء و الأمهات أن يتسلحوا بإدراك رسالية التربية بحيث يكون من وراء العطاء و المنع هدف يدركه الأولاد، و من وراء التعليم و تنمية المواهب توظيف لخدمة هدف سامٍ ، ان نعمة الوجود في كنف أسرة يستوجب بالضرورة شعورا بأسرة كبرى فقد أعضاؤها أمهاتهم و آباءهم و أخوتهم لتصبح الكفالة واجبا وجدانيا و حالة اجتماعية و ليس فقط مادية فجروح الآخرين لا تداوى بفتح الجيب فحسب و لكن بفتح القلب و صدق الحبيب صلى الله عليه و سلم اذ قال : " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم و لكن يسعهم منكم بسط الوجه و حسن الخلق "و هذا الفهم الأسري الشامل و المجتمع و الأمة الحميمة و التعاضد و اللُحمة لا يزرعها في الأسرة الا الأمّ
 
 
لقد أدركت الأمم و الحضارات من قبلنا دور النساء في صناعة النصر فوصف العماد الأصفهاني دور نساء الأفرنج في صناعة النصر قائلا" و في الأفرنج نساء فوارس لهن دروع و قوانس يبرزن في حومة القتال و يستبسلن و كل هذا يعتقدنه عبادة و يجعلنه لهن عبادة" فمعركة المرأة الحقيقية هي في تربية الجيل فإذا فتحت المرأة الثغور تسلل الوهن و الأعداء فتؤتى الأمة من قبل النساء
 
 
د . ديمة طارق طهبوب 


مطبخ رمضان، النساء بين الصيام و تضيعة الوقت

من موقع اسلام واي
 
 
 
 
 

المطبخ.. سارق أوقات النساء في رمضان؛ فالكثير منهن تشتكي من ضياع وقتها في إعداد المائدة لأسرتها الكريمة، مما يؤثر سلباً على عباداتها وصلاتها، وحتى لا يضيع وقتك في رمضان بإعداد الوجبات إليك عزيزتي هذه النصائح:
- ناقشي موضوع الطبخ مع عائلتك قبل رمضان إذا كانوا ممن يطلبون الكثير من الطبخات بأسلوب جميل، ونبّهيهم إلى أن هذا فيه إضاعة للوقت والجهد، وهو ما تحتاجين إليه لأداء أمور أهم، وهي عبادة الله جل وعلا.
- كتابة جدول في بداية كل أسبوع يشمل الأطباق التي ستقومين بإعدادها يومياً؛ ففي ذلك توفير للجهد الذهني الذي يضيع في التفكير المرهق في أصناف المائدة، وهو ما يساعد على التوجه للعبادة بذهن صافٍ.
- قبل دخول رمضان بيومين قومي بحشو (السمبوسة) بالرقائق الجاهزة، وتغليف الكمية المخصصة لكل يوم في كيس بلاستيك منفصل، ثم ضعيها في (الفريزر)، وكل يوم أخرجيها قبل قلْيها بثلاث ساعات حتى تذوب، ولكن راعي عند وضعها في الكيس وضع نايلون التغليف بين كل طبقة وطبقة، حتى لا تلتصق ببعض عند ذوبانها.
- يمكنك عمل الفطائر وحشوها بما تريدين وإدخالها الفرن، فإذا استوت من أسفل قومي بتغليفها وضعيها في (الفريزر)، وعند الحاجة أخرجيها وسخنيها في الفرن من أسفل، ثم حمّريها من أعلى، وكذلك بالنسبة (للبيتزا) يمكن فردها، ووضع صوص الطماطم عليها، وتسويتها من أسفل فقط، ثم تقومين بتغليفها ووضعها في (الفريزر)، وعند الحاجة أخرجيها، وضعي عليها الحشو الذي تريدين، ثم أدخليها الفرن.
- يمكنك شراء كمية من الخبز المخصص للحشو ووضعها في (الفريزر)، ثم حشوها كلما أردت، فإن في ذلك اختصاراً للوقت والجهد.
- يمكنك تحضير كمية من القطر، وطحن المكسرات ووضعها في (الفريزر) لاستخدامها في عمل الحلويات، كما يمكن عمل صلصة عبارة عن بصل مقلي + ثوم + طماطم معصورة، وطبخها، وبعد أن تبرد، قومي بتقسيمها في أكياس بلاستيك وحفظها في (الفريزر)؛ إذ يوفر ذلك في الوقت اللازم لعمل "كشنة الفول" أو "الشوربات" أو "إدامات السحور".
- حاولي أن تقومي في نهاية شهر شعبان بتنظيف البيت نظافةً شاملةً؛ بحيث تغسلي الستائر والسجاجيد، وترتِّبي دواليب المطبخ ودواليب الملابس، وتغسلي الحوائط والسيراميك، وتمسحي البيت جيدًا وتلمِّعي النجف؛ حتى يأتي رمضان وبيتُك نظيفٌ تمامًا، فتكتفي طوال الشهر أو حتى في النصف الأول منه بترتيب سريع لا يأخذ منك جهدًا ووقتًا كبيرًا.

بلّغنا الله وإياكم رمضان.. وأعاننا على صيامه وقيامه.. فوالله إن دقائقه أغلى من الذهب.



 
هيفاء الوتيد

شهر رمضان أخلاق و قيم

من موقع اسلام واي
 
 
 
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (أخرجه البخاري).

وقال عليه الصلاة والسلام: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم».

قال بعض السلف: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام"، وقال جابر رضي الله عنه: " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

ولنعلم أن الكلام أربعة أقسام:

1. قسم ضرر محض.
2. قسم نفع محض.
3. قسم فيه ضرر ومنفعة.
4. قسم ليس فيه ضرر ولا منفعة.

وبهذا يتضح أن الضرر والمباح من الكلام أكثر من المفيد، وبالتالي فإنه من الفرص تعلم الإنسان في هذا الشهر الكريم حفظ لسانه من المنزلقات (الغيبة والنميمة والكذب واللمز والاستهزاء والذم والقدح والسب والشتم واللعن وفضول الكلام)... ولا ينس «إني صائم!» إنها علامة الإيمان.


قيم وأخلاق رمضانية .. التواضع والبذل والإيثار:

سئل بعض السلف: لم شرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع، فلا ينسى الجائع، وهذا من بعض حكم الصوم وفوائده.

وكان كثير من السلف يواسون من إفطارهم أو يؤثرون به ويطوون، كان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

واشتهى بعض الصالحين من السلف طعاماً، وكان صائماً فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلاً يقول: من يقرض الملي الوفي الغني؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات. فقام فأخذ الصحفة، فخرج بها إليه وبات طاوياً.

وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً.

وكان الحسن يطعم إخوانه وهو صائم تطوعاً، ويجلس يراوحهم وهم يأكلون، وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلوى وغيرها وهو صائم..

سلام الله على تلك الأنفس الربانية رحمة الله على تلك اللآلئ الوضيئة لم يبق إلا أخبار وآثار..

كم بين من يمنع الحق الواجب عليه وبين أهل الإيثار.

فلعلي وإياك أن نترك خبرًا مع القوم فيردفنا الله في صفوفهم.


قيم وأخلاق رمضانية .. الصبر:

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.

وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه كما قال الله تعالى في المجاهدين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

وقد وردت بعض الآثار الضعيفة في ذلك، ومما يستأنس بها في هذا المقام.. منها:

ما روي عنه عليه الصلاة والسلام: «ما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر» وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر" (رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد)، وفي حديث آخر روي عنه صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم نصف الصبر» (أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد)، والحديثان ضعيفان.

وفي حديث سلمان المرفوع الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في فضل شهر رمضان: «وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة» وهو ضعيف جداً.

فهنيئاً لمن وفق للصبر والتصبر «ومن يتصبر يصبره الله» وتعلم ذلك وعلمه، وأوصى وتواصى به، وأيقن بأنه طريق للجنة، ورمضان فرصة للتغيير والتأطير.. وقد صدق الأول حين قال: بالصبر واليقين تنل الإمامة بالدين..


قيم وأخلاق رمضانية .. مع المسجد:

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].

من أعظم الأمور التي يتعلمها الصائم في هذا الشهر العظيم لزوم المساجد، والمرابطة فيها، وفي هذا الشهر الفضيل معالم من أعظم ما يعين في التعلق بالمساجد ولزومها:

1. جلسة الإشراق.
2. تلاوة القرآن ومدارسته.
3. الصلوات على وقتها، والحضور مع أو قبل الأذان.
4. الإفطار فيه مع جماعة الحي، أو غيرهم (مشروع إفطار الصائم).
5. صلاة القيام (ويوصى باختيار الإمام المتقن المجود، والالتزام بذلك، حتى تطمئن النفس وتسكن للمكان وتخشع).
6. وقت السحر(بعد السحور مباشرة) فيشرع الاستغفار والذكر والدعاء.
7. الاعتكاف.. ولنا معه وقفات..

في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين -وهي التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه- قال: «{C}{C}{C}{C}{C}{C}من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر{C}{C}{C}{C}{C}{C}»، فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين".

في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".

حكم الاعتكاف:

1. حماية المؤمن من فضول الكلام، وفضول النظر، وفضول النوم، وفضول الصحبة، وفضول الطعام.
2. الإقبال على الله والاشتغال به.
3. الرغبة في الآخرة.
4. الزهد في الدنيا.
5. التلذذ بالعبادة.
6. التعود على المرابطة في المساجد.
7. الخلوة للطاعة والتحلي بالعمل الصالح.

متفرقات:
1. إن استطعت الاعتكاف في أحد الحرمين فلا تفوت الفرصة، وإلا فمسجد يعينك المعتكفين به على طاعة الله.
2. الصحبةُ الصحبة (انتقهم، وارق بهم ومعهم).
3. القراءة في أحكام الاعتكاف مهم جداً، ولا تتساهل بأخذ المباحات كالاشتراطات من خروج خارج المسجد لصلاة مع إمام آخر، أو غير ذلك، فقد يفقد الاعتكاف مقصده بذلك، إذ الاختلاط مع الناس قد يسيء للقلب المنحبس على الطاعة.

أخيراً.. قال الإمام الزهري رحمه الله: "عجباً للمسلمين! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل".


قيم وأخلاق رمضانية .. العفو والصفح:

قال الله تعالى على لسان المؤمنين: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا في المسجد عند رسول الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة»، قال: فدخل رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه بيده، فسلم على النبي وجلس، قال: ولما كان اليوم الثاني قال: «يدخل من هذا الباب عليكم رجل من أهل الجنة»، قال: فدخل ذلك الرجل الذي دخل بالأمس، تنطف لحيته من وضوئه، مُعلقاً نعليه في يده فجلس، ثم في اليوم الثالث، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فقلت في نفسي: والله لأختبرن عمل ذلك الإنسان، فعسى أن أوفّق لعمل مثل عمله، فأنال هذا الفضل العظيم أن النبي أخبرنا أنه من أهل الجنة في أيامٍ ثلاثة، فأتى إليه عبد الله بن عمرو فقال: يا عم، إني لاحيت أبي -أي خاصمت أبي-، فأردت أن أبيت ثلاث ليال عندك، آليت على نفسي أن لا أبيت عنده، فإن أذنت لي أن أبيت عندك تلك الليالي فافعل، قال: لا بأس، قال عبد الله: فبت عنده ثلاث ليال، والله ما رأيت كثير صلاةٍ ولا قراءة، ولكنه إذا انقلب على فراشه من جنب إلى جنب ذكر الله، فإذا أذن الصبح قام فصلى، فلما مضت الأيام الثلاثة قلت: يا عم، والله ما بيني وبين أبي من خصومة، ولكن رسول الله ذكرك في أيامٍ ثلاثة أنك من أهل الجنة، فما رأيت مزيد عمل!! قال: هو يا ابن أخي ما رأيت، قال: فلما انصرفت دعاني فقال: غير أني أبيت ليس في قلبي غش على مسلم ولا أحسد أحداً من المسلمين على خير ساقه الله إليه، قال له عبد الله بن عمرو: تلك التي بلغت بك ما بلغت، وتلك التي نعجز عنها" (أخرجه عبد الرزاق: 20559، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، وعنه الإمام أحمد: 12697، وهذا سند صحيح على شرط الشيخين).

وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال: "قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟" قال: «{C}{C}مخموم القلب صدوق اللسان{C}{C}» قيل: "صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟" قال: «{C}{C}هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد{C}{C}».

وقد ورد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعاء تدعو به ليالي العشر فقال: «{C}{C}اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا{C}{C}»، وعجبي أحبتي كيف لنا أن نطلب العفو ولم نعفو عمن ظلمنا؟!

قال بعض السلف: "أفضل الأعمال سلامة الصدور، وسخاوة النفوس، والنصح للأمة".

أيها المؤمن... أيتها المؤمنة... فلتتصافح القلوب ولتتغافر النفوس..

ولنقل كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «{C}اذهبوا فأنتم الطلقاء».. ورمضان ميدان لذلك.
 


سعيد بن محمد آل ثابت

Sujet intéressant

Le Vendredi : Notre Jour "Youpi" de la Semaine ! (Explication Facile)

Le vendredi, c'est notre jour de lumière et de joie ! Rejoins-nous pour une aventure à la découverte de ce jour spécial pour les enfants...

Notre article du mois